مرحبا بكم فى الموقع الرسمى للفريق العربى الموحد

أعلان لدينا فى UnionArabTeam يحقق لك نجاحك

قسم التسجيل للعضوية الذهبيه بدوله مصر فقط

أعلان لدينا فى UnionArabTeam يحقق لك نجاحك

أعلان لدينا فى UnionArabTeam يحقق لك نجاحك

خاص لجميع الاعضاء الذين يردون توزيع سرفرات الشيرنج من خلال سرفراتنا     عليك بتقديم طلب فى قسم توزيع السرفرات عبر لوحات User Manager  newcamd - cccam -mgcamd

  منتديات الفريق العربى الموحد > >
قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة


الاعتبار بمصائر الأمم

** المنتدى الاسلامي **


إضافة رد
 
المشاهدات 0 الردود 0 أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-28-2016, 10:55 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابو ساره 2

كبير مشرفين الاقسام الفضائية

 
الصورة الرمزية ابو ساره 2
 






ابو ساره 2 غير متواجد حالياً

18 الاعتبار بمصائر الأمم

 





الاعتبار بمصائر الأمم

عباد الله: إن من يطالع كتاب الله الخالد يجد أن الله عز وجل ذكر قصص الأمم السابقة وأحوالهم مع أنبيائهم وما أحل بهم من عقاب وعذاب وهلاك ودمار؛ لنأخذ العبرة والعظة من ذلك؛ قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: 111]؛ يقول الإمام ابن كثير: ” لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم، وكيف أنجينا المؤمنين وأهلكنا الكافرين { عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ } وهي العقول” . وقال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} [الروم:42]. يقول ابن تيمية: “وإنما قص الله علينا قصص من قبلنا من الأمم لتكون عبرة لنا فنشبه حالنا بحالهم ونقيس أواخر الأمم بأوائلها، فيكون للمؤمن من المتأخرين شبه بما كان للمؤمن من المتقدمين، ويكون للكافر والمنافق من المتأخرين شبه بما كان”. [العقود الدرية]. وقال جل شأنه: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران:137]. قال القرطبي: “المعنى قد خلت من قبلكم سنن يعني بالهلاك فيمن كذب قبلكم كعاد وثمود والعاقبة آخر الأمر؛ وهذا في يوم أحد يقول: فأنا أمهلهم وأملي لهم وأستدرجهم حتى يبلغ الكتاب أجله؛ يعني بنصره النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهلاك أعدائهم الكافرين” .[تفسير القرطبي ]. ونحن نعلم أن العذاب أنواع وألوان؛ كالغرق والخسف والمسخ والصيحة والرجفة وغير ذلك؛ قال تعالى:{ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}( العنكبوت:40) .

أحبتي في الله: هناك عدة أسباب لوقوع العقاب والهلاك بالأمم الماضية؛ لنأخذ منها العظة والعبرة؛ حتى لا نقع فيما وقع فيه السابقون والمعاصرون؛ وكما قيل: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه……….ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه.

وهذه الأسباب تتلخص فيما يلي:

أولاً: تكذيب الرسل والأنبياء: وهذا أساس كل دمار وهلاك وعذاب كما سُطِّر ذلك في القرآن الكريم؛ فقال تعالى عن قوم نوح: { فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} (الأعراف: 64)؛ وقال عن عاد قوم هود – عليه السلام- : { فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} (الأعراف: 72)؛ وقال عن قوم موسى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً * فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً }[ سورة الفرقان: 35 ـ 36]؛ وقال تعالى عن قوم فرعون وغيرهم: {كَدَأْبِ ءالِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَـاتِ رَبّهِمْ فَأَهْلَكْنَـاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا ءالَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَـالِمِينَ} [الأنفال: 54]. فانظر: ما السبب الحقيقي؟ كذبوا بآياتنا. يقول ابن كثير: “فعل هؤلاء من المشركين المكذبين بما أرسلت به يا محمد كما فعل الأمم المكذبة قبلهم؛ ففعلنا بهم ما هو دأبنا؛ أي عادتنا وسنتنا في أمثالهم من المكذبين من آل فرعون ومن قبلهم من الأمم المكذبة بالرسل” [تفسير ابن كثير ]. وقال تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آَيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً * وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً * وَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلّاً تَبَّرْنَا تَتْبِيراً * وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُوراً }[ سورة الفرقان: 37 ـ 40 ]. فالتكذيب عامل مشترك بين جميع الأمم الماضية؛ ووصف الأنبياء بالسحر والجنون سمة المكذبين؛ وكأنهم تواصوا بذلك فيما بينهم جيلا بعد جيل. { كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} (الذاريات: 52 ؛ 53)

ثانيا: الظلم: قال تعالى محذراً من الظلم الذي كان سببا في هلاك الأمم السابقة: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَـاهُمْ لما ظلموا} [الكهف:59]. قال ابن كثير: “الأمم السالفة والقرون الخالية أهلكناهم بسبب ظلمهم وكفرهم وعنادهم. .. وكذلك أنتم أيها المشركون: احذروا أن يصيبكم ما أصابهم، فقد كذبتم أشرف رسول وأعظم نبي، ولستم بأعز علينا منهم، فخافوا عذابي ونذر”. [تفسير ابن كثير]. ولقد أخبرنا الله عز وجل بهلاك الأم الماضية بسبب الظلم المنتشر بينهم؛ وأن الله استخلفنا بعدهم للاختبار والامتحان وأخذ العبرة من نهاية الظلم والظالمين فقال: { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}. (يونس: 13 ؛ 14)

والظلم من المعاصي التي يعجل الله عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة، فعن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ”. [أحمد أبو داود والترمذي والحاكم وصححه]. وقال صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ.” [أحمد أبو داود والترمذي وصححه].

وقد تتأخر عقوبة الظلم إلى حين وأجل يعلمه الله، فعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ” قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَـالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}. [هود:102] [البخاري].

وحكى الله عن مصارع الأمم الظالمة الطاغية كقوم عاد وثمود وفرعون، فقال: {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِى الأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْاْ فِى الْبِلادِ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:9-14]. وقال: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَـالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءاخَرِينَ} [الأنبياء:11]. وقال: {فَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـاهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} [الحج:45].

ثالثا: كثرة الذنوب والمعاصي والمنكرات وقلة الأمر بالمعروف: ومن الأسباب التي تحل العذاب العاجل في الأمم فشو المنكرات وشيوعها، وذلك عندما تقصر الأمة بواجبها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الله: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:25]. فعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ؛ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟!! قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ”. [متفق عليه]. وعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:” لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَفْشُ فِيهِمْ وَلَدُ الزِّنَا؛ فَإِذَا فَشَا فِيهِمْ وَلَدُ الزِّنَا فَيُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِقَابٍ”. [أحمد والطبراني]. والمنكرات إنما تفشو وتظهر حين تقصر الأمة عن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتصبح المعصية في المجتمع ظاهرة مألوفة، وحينها تعم العقوبة الجميع؛ فعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ؛ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ”. [أحمد والترمذي وحسنه ].

رابعاً: الغلو في الدين: فالغلو والتشدد في الدين؛ والأفكار المتطرفة المنحرفة الضالة العفنة سبب في هلاك العباد والبلا؛ لذلك حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ” [أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه] قال المناوي: “إياكم والغلو في الدين؛ أي التشديد فيه ومجاوزة الحد والبحث عن غوامض الأشياء والكشف عن عللها “.[فيض القدير ]؛ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ؛ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ”. [البخاري ومسلم ]. قال النووي: “المراد بهلاك من قبلنا هنا هلاكهم في الدين بكفرهم وابتداعهم , فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل فعلهم”.(شرح النووي). وقال ابن حجر عن المسائل الوارد ذمها في الحديث: “ما كان على وجه التعنت والتكلف” [فتح الباري].

خامساً: كفران النعم: وهو جحودها وعدم شكرها؛ وذلك سبيل الهلاك والعذاب. قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7] يقول الطبري في بيان معنى الآية: “ولئن كفرتم أيها القوم نعمة الله فجحدتموها بترك شكره عليها وخلافه في أمره ونهيه وركوبكم معاصيه إن عذابي لشديد، أعذبكم كما أعذب من كفر بي من خلقي” [تفسير الطبري ].

وحكى الله مصارع الأمم التي كفرت نعم الله فقال: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل:112]. قال المناوي: “ما زال شيء عن قوم أشد من نعمة لا يستطيعون ردها، وإنما ثبتت النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم، وفي الحِكم: من لم يشكر النعمة فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها. وقال الغزالي: والشكر قيد النعم، به تدوم وتبقى، وبتركه ينعقد وتتحول، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11]” [فيض القدير ].

سادساً: التنافس في الدنيا والشح بما فيها: ومن أسباب هلاك الأمم الركون إلى الدنيا والتسابق فيها، وهو الداء الذي أهلك الأمم السابقة؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:” إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ؛ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا ؛ وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا ؛ وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا “. [أبو داود وأحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي]. قال ابن حجر: “فيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين” [فتح الباري]. وهو ما حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته منه حين حذرها من فتنة الدنيا والتسابق فيها فقال: ” فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ؛ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا؛ وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ”. [البخاري ومسلم].

فكم من أخ قتل أخاه من أجل الميراث؟!! وكم من جار قتل جاره من أجل شبرٍ من الأرض ؟! وكم من مسلم قتل مسلما من أجل جنيه؟! وهذا حدث فعلاً حينما حدث شجار مع سائق أجرة فاختلفا على جنيه فما لبث أحدهما حتى أشهر مطوى فقتل بها الآخر!!

سابعاً: التفرق والتحزب والاختلاف: وهذا ملموس في واقعنا المعاصر كما نراه في معظم الدول؛ ضعفٌ في الإيمان، وقسوة في القلوب، وتفرق في الكلمة، واختلال في الصف، ونزاعٌ بين الإخوة، وأحقاد وأطماع، لا يستفيد منها إلا أعداء الإسلام، الذين لا يزيدهم مرور الأعوام إلا قوة وفتوة؟! وقد يبلغ التفرق بالأمة مبلغ الاحتراب والاقتتال، فيفني بعضهم بعضا، ويقتلون أنفسهم ويتركون أعداءهم؛ كما وقع ذلك في كثير من دول الإسلام وتاريخهم، ولا يزال يقع إلى يومنا هذا، فعن عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً؛ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا” ( مسلم ).

أيها المسلمون: هذه هي أسباب هلاك ودمار الأمم القديمة والحديثة؛ لنأخذ منها العظة والعبرة؛ وكما قيل: ” السعيد من وعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره “، فهل اعتبرنا واتعظنا بغيرنا أم ننتظر أن يتعظ بنا غيرنا؟!! ويعجبني قول الإمام على – رضي الله عنه- :” ما أكثر العبر وأقل الاعتبــــار!!”.


التوقيع

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:01 PM


Union Arab TeaM

الإدارة غير مسؤوله عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلوماته للغير
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي إدارة الفريق العربى الموحد ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

 

 

Maher Zain :: Offical Website ::
 
 
 

facebook twitter youtube